محمد داوود قيصري رومي

608

شرح فصوص الحكم

( لم أدر من أي ميزان ) تعجب من أي الذبح صار فداء لنبي كريم ، ووصفه الحق بذبح عظيم ، أي ، لم أدر من أي قسم من القسمين ، وما سبب تعظيمه . ( ولا شك أن البدن أعظم قيمة * وقد نزلت عن ذبح كبش لقربان ) أي ، ولا شك أن البدن أعظم قيمة وأكثر هيبة من الكبش ، لذلك صارت بدنة عوضا عن سبعة من الضحايا ، وقد انحطت عن درجة الكبش في التقرب إلى الحق هنا . و ( البدن ) ( 3 ) ، بضم الباء وسكون الدال ، جمع ( بدنة ) . ( فياليت شعري كيف ناب بذاته * شخيص كبيش عن خليفة رحمان ) ومعناه ظاهر . واعلم ، أن غرض الشيخ ( رض ) في هذه الأبيات بيان سر التوحيد الظاهر في كل من الصور الوجودية ، في صورة التعجب نفيا لزعم المحجوبين وإثباتا لقول الموحدين المحققين . وذلك أن الوجود هو الظاهر في صورة الكبش ، كما أنه هو الظاهر في صورة إسحاق ، فما ناب إلا عن نفسه ، وما فدى منها إلا بنفسه الظاهرة في الصورة الكبشية ، فحصلت المساواة في المفاداة . ( ألم تدر أن الأمر فيه مرتب * وفاء لإرباح ونقص لخسران ؟ ) ضمير ( فيه ) عائد إلى ( الفداء ) . وقوله : ( وفاء ونقص ) كل منهما خبر مبتدأ محذوف . أي ، ألم تعلم أن الأمر ، أو الشأن الإلهي ، في الفداء مرتب ، ليكون بين المفدى والمفدى عليه مناسبة في الشرف والخسة وباقي الصفات ، فلا يفدى من الشريف بالخسيس ، ولا بالعكس . والإتيان بالفداء الذي هو صورة فداء النفس وفاء بالعهد الأزلي السابق ( 4 )

--> ( 3 ) - في شرح المحقق الجامي جمع ( بدنة ) بالفتحتين . وهي ناقة أو بقرة تنحر بمكة . ( 4 ) - ( بالفداء الذي ) في الحضرة العلمية بحسب الأعيان الثابتة ، وفي الحضرة المشية المطلقة الكلية ثانيا ، وفي التعين الأولى العقلي ثالثا ، ثم التعين الثانوي إلى التعينات الملكوتية من العليا والسفلى ، أي ، النفوس الكلية الإلهية وحضرة المثال المطلق ، أي عالم ( الذر ) . وهذا ( العهد ) أي الإقرار بالتوحيد الحقيقي ومقام الولاية الكبرى المطلقة اللازمة له ، لم يكن مختصا بالأولياء والعرفاء ، بل يتساوى فيه السعيد والشقي لعدم الاحتجاب في تلك العوالم أصلا ، بل الاحتجاب يحصل بورود هذا العالم الدنيوي . فإذا أوفى بالعهد السابق بحصول النفاء التام ، يحصل له الأرباح بالبقاء بالله تعالى ، وإلا فله الخسران والاحتجاب بالظلمات التي بعضها فوق بعض . ( والعصر إن الانسان لفي خسر ) احتجابات عالم المادة . ( إلا الذين آمنوا ) بمقام الولاية المطلقة الكلية والتوحيد الحقيقي . ( الامام الخميني مد ظله )